المحقق البحراني
539
الحدائق الناضرة
عد الشيخ من جملة القائلين بالمن في المسألة كابن إدريس وغيره ليس كذلك ، قال : لأن السفر أمر آخر غير الخروج من البلد كما لا يخفى والخروج من البلد قد يصدق من غير السفر ، وانتهى . أقول : الظاهر أن ما استدركه رحمه الله على الأصحاب ليس في محله لعدم خطور هذا التدقيقات التي جرى عليها هو وغيره من المتأخرين ببال الشيخ ، وذكره عدم السفر إنما أراد به عدم الخروج تجوزا على الغالب من أن الخروج عن البلد لأجل الاستيطان إنما يكون بالسفر الثاني : قد صرح في المسالك وغيره في غيره بأنه على تقدير القول بصحة الشرط هنا ، فهل يتعدى الحكم إلى شرط أن لا يخرجها من منزلها ومن محلها أم لا ؟ وجها ، من مشاركته النصوص في الحكمة الباعثة على الحكم وعموم الأدلة الأخرى ، ومن عدم النص وبطلان القياس . وقطع الشهيد في اللمعة بالأول ، واختاره السيد السند في شرح النافع ، وقواه جده في المسالك . وبالثاني صرح المحقق الشيخ علي في شرح القواعد معللا له بأن اشتراط ذلك على خلاف الأصل لما قلناه من أن سلطنة إسكان الزوجة بيد الزوج ، فيقتصر فيه على مورد النص ، قال : الأصح عدم التعدي . أقول : لا يخفى أن كلام كل من هذين القائلين وما اعتمد عليه في البين مبني على أنه ليس في المسألة إلا صحيحة أبي العباس المذكورة التي موردها الاخراج من البلد ، فإنها هي المتداولة في كلامهم ، والجارية في هذا المقام على رؤوس أقلامهم ، وأما على ما نقلناه من الخبرين الأخيرين فإنه لا إشكال في صحة التعدي إلى ما ذكروه من هذه المواضع . فإن ( الأولى ) منهما دلت عليه أنه لو شرط لها المقام في أهلها أبلد معلوم وجب عليه الوفاء به ، والأول منهما هو ما ذكروه من أنه شرط لها أن لا يخرجها من منزلها . و ( الثانية ) منهما قد دلت على أن من شرط لا مرأته شرطا فليف به ،